شيماء الريس تكتب: حرب لله وسلام للبشر !

فيم كان يفكر وهو يلمع حذائه ، وهو يعقد ربطة عنقه ، وهو يسوى خصلات شعره فى المرآه ، هل تراءى له صور الأطفال الدامية التى تابعنها على مر الأيام الماضية ، هل كان عقله شاخصا فى صورة الرجال تولول حسرة من شر الانكسار ، هل كان قلبه ممزقا على اثداء النساء العارية المعلقة فوق الصلبان حين قتل الاتراك الارمن ، حسنا لا اظن ان تلك الصورة الاخيرة راودته ، لكن شيئا مما سبق قد يكون صحيحا 
اتخيله يتوضأ ويصلى ويقرأ وردا ويسأل الله ان يتقبله الليلة شهيدا ، اتخيله ينازع قلبه الآلام فيطفأ آلامه فى نهر الدين ، لماذا لم يسافر للحرب !؟ لماذا قرر ان يرتكب فعل فردي موجه لفرد . التطور فى قضية الاغتيال الذي حدث علنا ليلة أمس ، ليس حادثة الاغتيال نفسها ، ولكن فكرة ان الشاب الصغير الأنيق هذا يبدو انه لا ينتمى لجماعة تحركه ، وأشعر انه فعل فردي وليس تنظيم مرتب ، ولو صدق ظني فهذا تطور جديد فى الارهاب العالمي ، تنازع قلوبنا الألم على سوريا وما يحدث فيها من بشاعة الدم التى اصابت الكل ، وواضح ان لعنة سكوتنا ولعنات الاشتراك فى الحرب تلاحق العالم اجمعه وتغير شاكلته ومفاهيمه . ابن الثانية والعشرون عام ، كان عمره ١٧ عاما حين بدأت الحرب بسوريا ، شاب وسيم الطلة ويعمل فى مهنة تدعى محاربة الارهاب ، فأي تعريف عن الارهاب لُقن ، وقد قتل رجل من الخلف وهو مكلف بحمايته ؟! أليست تلك خيانة وغدر غير مقبول حتى فى الحروب !؟
الارهاب لا يلد الا ارهاب ، وبراعم قد سقيت بالدم على مدى خمسة اعوام بسوريا وتداعيات حرب شمطاء كالدوامة تشد الاعناق لها وتنزع من فوقها العقول ، لتقلب لك الأمور ، فترى الموازين انقلبت ويشد قلبك الأهواء فتنطق على استحياء بالحق ، نعم شر الهزيمة الذي لحق بالإنسانية من بشاعات ارتكبت على مر سنوات الخريف العربي الذي لحق بانتكاسات الثورات ، شر الهزيمة الذي احاط بعقولنا جعلنا نتمنى نصرا ولو ضئيلا على الجلاد ، لو كنت ترى سجينا قد أشبع ضربا من جلاد ، ثم علمت ان زوجة ذاك الجلاد قد ماتت فى حادثة شنعاء فهل تهلل فرحا !؟ هل تكبر وتحمد الله على انتصاره لك !؟ وتدعى ان قتلها انتقاما لك !؟ متغاضيا عن فكرة ان السجين نفسه له زوجة قد قتلت وبنات شردن !؟ أليس هذا نفسه يكون ابتلاء وليس انتقام !؟ ، مؤكد نتمنى لو تتوقف الطائرات عن قصف سوريا واليمن وكذا فلسطين ، نتمنى لو تضع الحرب اوزارها وتقف آلة القتل ، ولكن آلية تنفيذ تلك الأماني ليست بقتل مزيدا من السفراء والرسل ! او بخلق فصيله جديدة لحرب بها من الفصائل آلاف ! ، كل يظن الحق معه ، وكل يرتكب بشاعة الآخر فى نهاية المطاف . أما آن للعقل أن ينتصر على غوغائية الدماء ، ألا آن للحق ان ينتصر بالسلام ! ألم تكتفى دما بعد ايتها الارض الصماء !
شر البلاء فيما رأيناه من دماء وخراب واطفال بالأكفان ونساء متشحات السواد ورجالا يولولوا من هول المصائب وعجائز يرحلون عن جذورهم ناكسي رؤوسهم ، شر البلاء الذي اصابنا جعلنا نأمل فى شبه انتصار ولو كان زائف، نعم روسيا وغيرها من الدول ( مصر وألمانيا والسعودية وتركيا وفرنسا … ألخ ) قد شاركت فى بشاعة الحرب فى سوريا ولكن هل مقتل سفيرها فى هذا المشهد التراجيدي سيعيد لها شيئا من السلم !؟ سيكفل للإنسانية شيء من النصر !؟ بل هو دم على دم ليزيد المشهد بشاعة ويظلل الصورة بمزيد من الضبابية ، اعتقد ان السلام لن يتحقق ابدا عن طريق الحرب ، ومزيدا من الدماء التى تُراق بمباركة زعماء دول الحرب فى سوريا ستشعل مزيدا من الغضب وتخلق ارهابيين جدد وتسفك دماء اكثر ، سماء مكفهرة وشمس غائبة ، مازالت الانسانية مهزومة ، ومازالت بشاعة الحرب قائمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *