شيماء الريس تكتب : هو دين أبوهم اسمه إيه ؟!

أن يتعارض رأيك مع رأي احدهم أمر صحي ولا ضرر فيه ، وان تقف موقف العداء منه بسبب رأيه امر اقل صحه ومكروه ولكن يبقى طبيعي بين البشر ، الخطر الحقيقي الذي يحدق بالبشرية هو ان يعارض رأيك نفسك ، ان لا يكون موقفك متسق مع ما تدعيه ، ان يتناقض افكارك مع بعضها بعضا ، عدم الاتزان الشخصي الذي قد يصيب بعضنا ، بل أغلبيتنا ، يؤثر فى المجموع بشكل عام ، ويخلق مجتمع متخبط متناقض .
تخيل قطيعان من الثيران يسيران فى قلب احدهم الاخر ، وكل ثور يسير باتجاه ، تخيل كم التخبط والعرقلة .. تخيل كم التباطء وعدم انتاج .. وقد تنشب صراعات دموية بينهم ، وسيصدر مؤكدا مقدارا هائلا من الغشاوة الترابية تحيل التمكن من إيجاد مخرج للمأزق . هذا ما يحدث داخل عقل الفرد حين يتبنى موقف عدائي من شخص ويكون مناقضا لنفسه برأيه ذاته ، افكاره المتعارضة التى قررت ان تواجه فكر شخص آخر ستمسي كفريق اعضاءه متخاصمون نزلوا للملعب كل بزي مختلف ويواجهون فريق آخر بهذه الحالة المرثي لها !
خُضت مئات المواجهات والحروب الشخصية مع أشخاص على هذه الشاكلة ، لا يستفزني ولا يضايقني تعارض اشخاص معي ولكن يحيرني تعارض بعضهم مع نفسهم ، منذ بضعة أيام اختلفت مع مجموعة كبيرة من الأفراد فى صحة قول من الناحية الشرعية ، ولم يمنعهم حجابي الظاهر فى صوري عن نعتهم لى بالملحدة وتأكيدهم الأمر ولكن ليست تلك المشكلة ، المشكلة الحقيقية ظهرت فى بعض ما صدر عن بعضهم من ألفاظ غاية فى السوء والإسهاب فى الكلام فى عرضي وأخلاقي وسيرة عائلتي كلها ،حتى ان احدهم سب الأخلاق نفسها كل هذا دفاعا فى ظنهم عن الدين وعن “الله” و القرآن الكريم .
ويتردد بداخلي نفس السؤال الذي سأله الشاعر جمال بخيت فى قصيدته “دين ابوهم اسمه ايه ؟ ” “انك لعلى خلق عظيم” ، هذا وصف رسول الاسلام فى كتاب الاسلام “القرآن الكريم” عن قول “الله” ، أي ان الثلاثية التى يدافعون عنها بألفاظ وسب عرض الام والتشكيك فى رجولة الأب وبذكر حتى الاخوات بالسوء قد كللت بالأخلاق على خلافهم ! ، مما يعيد التساؤل دين ابوهم اسمه ايه ؟ البعض يدعوهم بالمتطرفين او المتشددين دينيا وانا ارى ان كلا الوصفين خاطئ ، لان التشدد فى الدين او التطرف فيه يعنى انك على الدين نفسه ومتشدد فيه ، انما تناقض خلقهم الواضح مع اخلاق الدين تجعلهم يخرجوا من عباءة الدين نفسه ، لست أكفرهم او انكر عليهم اسلامهم ،
 ولكن أليس جديرا بنا ان نتعجب من اختلاف دينهم عن الدين الاسلامي الذي نعرفه وندين به !؟ انهم يعتنقون دين جديد ، يدعو للتناحر والقتل ، يدعو للكراهية ويحض على الرذائل ، دين مكروه وابعد ما يكون عن دين سمى إسلام مشتقا من “سلام” ، والغريب ان سمات هؤلاء ليس كأئمتهم ، فهم ليسوا ذوي لحي او يرتدون الجلابيب ، بل اكثرهم شباب يبدو متحضرا و صفحاتهم الشخصية يظهر به ميول عبثية معظمهم وتفاهة وسطحية ظاهرة ، وهنا الخطورة التى تحدثت عنها ، لأن فى ظني هؤلاء الرعاع الأسرع فى الانضمام للجماعات المسلحة ، والأسرع بجهلهم بقواعد الدين فى ارتكاب الجرائم باسم الدين ، فإن كان دينهم وغيرتهم عليه اباحت لهم سب عرض احدهم لظنهم الجاهل فى إلحاده ، وان صدق حتى ظنهم فهل يبيح لهم دينهم ذلك الدنو الأخلاقي لمجرد خلاف فى الرأي 
فأنا اؤكد ان هؤلاء دينهم ايضا قد يبيح قتل من يشرب الخمر أو نحر المثليين جنسيا ، ومؤكد ان هؤلاء لو أعطيتهم سلاح فرصة لشاعوا فى الأرض الدم . هؤلاء داء ، وهم نفسهم مرضى ، الجهل الذي عشعش فى عقولهم ونال من قلوبهم غلظة بريء منهم كل دين ، الاسلام اخلاق ، والمسيحية محبة ، واليهودية سلام ، وكل دين سماوي او بشري بريء من هذه الهمجية والغباء . دين أبوهم اسمه إيه ؟! مين إلهه ؟! مين رسوله ؟! فين كتابه ؟! فيه ملايكة ؟! ولاّ غابوا فيه شياطين ؟! ولا تابوا لما شافوا التابعين شرهم زاد عن جهنم شر .. لايمكن حسابه دين أبوهم اسمه إيه ؟!

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *