كيف حاولت “الجزيرة” تغيير صورة إسرائيل لدى العرب على مدار 20 عاما.. بوصلة برامجها لتلميع تل أبيب..

منذ انطلاقها وعلى مدار 20 عاما عملت فضائية الفتن والتحريض “الجزيرة” القطرية، جاهدة على رسم صورة مغايرة لدولة الاحتلال الإسرائيلى، لدى العرب، بل كانت القناة العربية الوحيدة التى سمحت لمسئولى إسرائيل سواء السياسيين أو العسكريين والمحللين الاستراتيجيين بالظهور على شاشتها وتوجيه ادعاءاتهم الكاذبة نحو المشاهد العربى.

وأصبحت “الجزيرة” فى السنوات الأخيرة أيضا مسار جدل فى أوطاننا العربية لمواقفها وسياستها التخريبية والهدامة لوطننا العربى، فمنذ انطلاقها فى تسعينيات القرن الماضى ومخططها فى منطقة الشرق الأوسط واضح، فقد عملت على إثارة الفوضى وضياع الأمن والأمان لصالح الأجندة الإسرائيلية فى المنطقة.

فقد أصبحت الجزيرة شاشة المسئولين الإسرائيليين وبوابة لتقديم وجهة النظر الإسرائيلية للمشاهد العربى، ليس هذا فحسب، بل فتحت مكتبا لها داخل كيان المحتل، يعمل داخله 61 إسرائيليا حسب اعتراف مدير المكتب الإسرائيلى من أصل عربى وليد العمرى، لصحيفة “يديعوت أحرونوت” مؤخرا.

وفى خطوة تؤكد مدى العلاقات الوثيقة بين القناة القطرية المثيرة للفتن والمؤيدة للكيان الصهيونى ودولة الاحتلال، دافعت أجهزة الاستخبرات الإسرائيلية عنها، إذ قالت مصادر أمنية إسرائيلية لوسائل إعلام عبرية إنها قدمت للعرب صورة متوازنة عن إسرائيل بفتح منابرها أمام قادة ومسئولى تل أبيب.

وقال مدير شعبة الوحدة “8200” التابعة لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وفقا للإعلام الإسرائيلى، إن الأجهزة الأمنية أبدت اعتراضها على نية رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو، غلق مكتب الجزيرة فى تل أبيب.

واعترف وليد العمرى أن المتحدثين باسم جيش الاحتلال ورئيس الحكومة الإسرائيلية نفسه، والخبراء والمحللين الإسرائيليين يأتون ويعرضون الموقف الإسرائيلى لدى الجزيرة، متسائلا: “أين تجد قناة عربية أخرى تشارك إسرائيليين وتسمح لهم بإجراء لقاءات معهم بالعبرية؟”.

ومما يؤكد سعى الجزيرة لتصبح بوقا إسرائيليا، قال العمرى: “نحن نعمل حسب القانون الإسرائيلى، ولم نخرقه بتاتا، نوظف 61 مواطنا إسرائيليا، فما الذى سيفعلونه لهم، هل سيعطونهم رسائل فصل ويرسلونهم لتلقى رسوم البطالة؟ ما الذى ستربحه إسرائيل من ذلك؟ سيقولون فقط إنها تسلك كالأنظمة المظلمة فى العالم، والتى سبق وأغلقت مكاتبنا”.

وفى محاولة إسرائيلية، للدفاع عن القناة القطرية، وإبعاد عنها شبهة دفاعها عن تل أبيب، أعلنت لجنة مشتركة لمكتب الإعلام الحكومى ووزارة الخارجية بتعليمات من بنيامين نتانياهو، إمكانية إغلاق مكتب القناة القطرية فى إسرائيل فى أعقاب اتخاذ دول عربية خطوة مشابهة.

وادعت اللجنة المكلفة بفحص الإجراءات ضد “الجزيرة” أن إمكانية إغلاق مكتب الجزيرة فى إسرائيل كانت قد وردت فى السابق، إلا أن إسرائيل امتنعت عن ذلك خشية إلحاق الضرر بصورتها فى العالم، ومن المتوقع أن يكون هذا الاعتبار حاضرا فى الوقت الراهن.

العديد من مسئولى القناة القطرية إسرائيليون، ولكن يخفون جنسيتهم الأصلية، لأنهم يدخلون البلاد بجوازات سفر لجنسيات أخرى، فحسب مصادر بارزة بالمعارضة القطرية، يسهل نظام الأمير الحالى تميم بن حمد، دخولهم ويسمح لهم بالعمل بحرية داخل الإمارة.

وأوضحت المصادر أن مئات الإسرائيليين يدخلون الدوحة بجنسيات أجنبية، للعمل فى الجزيرة ومعظمهم يديرون غرف الأخبار والسياسة التحريرية للقناة، مؤكدين أن الجزيرة تعد “معسكر تدريب” إسرائيلى داخل الدوحة ولها ميزانية مفتوحة.

وبدأت أقنعة قناة الجزيرة تتساقط الواحد تلو الآخر بعد ثورات الربيع العربى، وتحديدا بعد عام 2010، إذ كان مخططتها هو إثارة الفوضى فى الشرق الأوسط، وفق خطة مستشارة الأمن القومى الأمريكى السابقة كونداليزا رايس والتى كانت تروج له منذ عام 2002 إلى 2010 للخروج بثورات هدفها تخريب الدول العربية.

وأوضحت المصادر، أن الجزيرة تحيط نفسها بغموض يشبه هالة كهربائية غامضة تسحق من حولها، إذ تجد اتجاها آخر ما بين إسلامى وشيوعى فالجزيرة تجمع كوادر إسلامية وإخوانية وملحدين ويهود، فهى مشروع تفريق .

وفى السياق نفسه، كشف مصدر كان يعمل داخل الجزيرة واستقال منها بسبب سياستها التخريبية، أن العمل يجرى داخل القناة القطرية، وفق آلية واحدة وهى “الأجندة الخفية”، وأن هناك هيئة تحرير وصياغة أخبار بشكل معين كلها فى سياق التخريب وبث الفتن.

وأكدت المصادر أن ملفات البرامج التى تذاع على الفضائية القطرية، تأتى من جهة مجهولة لا يعرف مصدرها العاملون داخل القناة نفسها، مشيرة إلى أن  فيصل القاسم وأحمد منصور عملاء إسرائيل فى الجزيرة، وأن القناة تنظم دورات تدريبية لعدد من مذيعيها ومعدى برامجها في إسرائيل.

وأوضحت المصادر أن الموساد عمله فى الداخل القطرى ليس أمنيا فقط، لكن الهدف الرئيسى لتجنيد الموساد لعملائه هو نشر الرذيلة والفساد وإفساد المجتمع القطرى وتخريب العلاقات الاجتماعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *